أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
101
الكامل في اللغة والأدب
بشرهم ولكن ما أعددت لهذا اليوم ، فقال شهادة ألا إله إلا اللّه منذ ستون سنة ، وخمس نجائب لا يدركن ، يعني الصلوات الخمس ، فيزعم بعض التميميّة أنه رئي في النوم ، فقيل له ما صنع بك ربّك فقال : غفر لي فقيل له بأيّ شيء فقال بالكلمة التي نازعني فيها الحسن . وحدثني العباس بن الفرج الرياشي في إسناد ذكره قال : كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بني تميم والمصاحف في حجورهم فيسرّ بذلك ويجذل به ويقول : ايه فدا لكم أبي وأمي كذا واللّه كان آباؤكم ( قال أبو الحسن إنما هو فداء لكم فمن فتح قصر لا غير ومن كسر مدّ لكنه قصر الممدود على هذه الرواية ) . قال أبو العباس ونظر إليه أبو هريرة الدوسيّ ، فقال له : مهما فعلت فقنّطك الناس فلا تقنط من رحمة اللّه ، ثم نظر إلى قدميه فقال : إني أرى لك قدمين لطيفتين فابتغ لهما موقفا صالحا يوم القيامة ، يقال قنط يقنط وقنط يقنط وكلاهما فصيح فاقرأ بأيهما شئت ، وكذلك نقم ينقم ونقم ينقم والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلّق بأستار الكعبة وعاهد اللّه ألا يكذب ولا يشتم مسلما : ألم ترني عاهدت ربي وأنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام « 1 » وفي هذا الشعر : أطعتك يا إبليس تسعين حجّة * فلما انقضى عمري وتمّ تمامي رجعت إلى ربي وأيقنت أنني * ملاق لأيام المنون حمامي قوله : لبين رتاج فالرتاج علق الباب ، ويقال باب مرتج أي مغلق ، ويقال أرتج على فلان أي أغلق عليه الكلام ، وقول العامة ارتجّ عليه ليس بشيء إلا أن التوّزيّ حدثني عن أبي عبيدة قال : يقال ارتجّ عليه ، ومعناه وقع في رجّة أي في اختلاط وهذا معنى بعيد جدا ، وقوله : ولا خارجا إنما وضع اسم
--> ( 1 ) زور الكلام : الكلام الكذب والباطل والبيت هنا معناه أني ، عاهدت ربي عند البيت الحرام أن لا أهجو مسلما وألا يخرج في فمي كلام باطل كذب .